الدكتور: شادي محمد عوني خياط
أستاذ محاضر في جامعة القدس - مدير مجموعة نبراس للمحاماة والاستشارات القانونية
ترتكز عملية تكوين الشّركات على تصرف قانوني يخضع في أركانه العامة لأحكام القانون المدني دون شك، والأخير ينظم مصادر الالتزام حصرًا، ابتداء من العقد وانتهاء بالقانون. في المقابل فإن عملية تكوين الشّركة تعتمد على إرادة الشريك كمصدر رئيسي في ابرامها وتأسيسها، وهي تتخذ العقد غالبا كمصدر لتّكوين أو الارادة المنفردة حينما يتم تكوينها من خلال شريك واحد. مما يُقصي بدوره باقي مصادر الالتزام في القانوني المدني كمصدر لتكوين الشّركات، طالما اعتبرنا ان عملية تكوين الشركة تنبني على مصدر إرادي للافراد.
وفي ظل تشريع شركات الشخص الواحد في فلسطين، واجازة تكوينها وانشائها بموجب احكام القرار بقانون رقم (42) لسنة 2021 المتعلق بالشركات، وفي ظل خلو مجلة الأحكام العدلية -بوصفها تعبر عن الأحكام العامة للقانون المدني النافذة في فلسطين- من تنظيم كامل لمصادر الالتزام المدني بصفة عامة، والتصرف القانوني أحادي الجانب كمصدر للالتزام بصفة خاصة. تتضح أهمية اعداد دراسة مختصة بالأركان العامة لتكوين الشّركة في ضوء التّشريعات السّارية في فلسطين، إذ لم تُحرر مجلة الأحكام العدلية مادة خاصة بالتصرف القانوني أحادي الجانب باعتبارده مصدرًا لإنشاء الحق والالتزام، وإنما ذكرت هذه المجلة بعض التّطبيقات للتصرف القانوني أحادي الجانب مثل الإقرار والشفعة والإبراء والكفالة، في الوقت الذي اعتبرت فيه الشّركة عقد بين شخصين أو أكثر.
وقد تطلعت هذه الدّراسة لبيان الأركان الذاتية لتكوين الشّركة المتعلقة بالشّركاء وارادتهم، والاركان الموضوعية لتكوين الشّركة المتعلقة بالشّركة نفسها، بالنظر لنصوص القرار بقانون المتعلق بالشّركات وبالنظر لنصوص مجلة الأحكام العدلية، سواء تم تكوين الشركة من خلال عقد يجمع عدة شركاء أو من خلال تصرف أحادي الجانب صادر عن شريك واحد. وللإحاطة بتفاصيل الموضوع والمتغيرات في تلك الأركان، اتبعت هذه الدّراسة المنهج التأصيلي الوصفي، من خلال تحليل النصوص القانونية المتفرقة والاعتماد على رأي الفقهاء والمراجع النظرية في توصيف كل مسألة من المسائل المطروحة.
Keywords:
تكوين الشّركات، أركان تكوين الشّركة، أركان الشّركة، الأركان الموضوعية العامة للشركة، إرداة الشّركاء.,Pages: 50-65