الأستاذ الدكتور: هند عبد الحق عبد الستار العبيدي
كلية العلوم السياسية الجامعة المستنصرية
لا تزال العديد من المعالم الأثرية في الأندلس مهملة ومنسية، كما أن الإشارات المحدودة الواردة إليها في المصادر التاريخية لم تُربط بعد بصورة كافية بالمشهد الجغرافي الذي شهد أحداثًا تاريخية مهمة واحتضن شخصيات بارزة، ولا بالمخلفات المعمارية المتنوعة التي لا تزال قائمة حتى اليوم.
بلغت مدينة الزهراء أوج ازدهارها خلال عهد مؤسسها الخليفة عبد الرحمن الناصر [912–961م]، واستمرت في الازدهار حتى نهاية عهد ابنه الخليفة الحكم المستنصر بالله [961–975م]. وقد احتضن مجمع القصر أبرز الوفود والسفارات، بما عكس قوة الدولة الأموية ومكانتها وهيبتها وعظمتها. غير أن المدينة أخذت في التراجع تدريجيًا، إلى أن بلغ ذلك ذروته بتدميرها في عهد الخليفة المستكفي بالله [1024–1025م]. ومنذ ذلك الحين، لم يبقَ من الزهراء سوى حضورها في ذاكرة الشعراء والعلماء والرحالة، قبل أن تختفي تمامًا عن الأنظار.
تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على أحد معالم التراث العربي الإسلامي في الأندلس خلال عصرها الذهبي. وعليه، اختير قصر الزهراء في قرطبة أنموذجًا لدراسة تجسد مظاهر ازدهار الخلافة الأموية في شبه الجزيرة الإيبيرية.
وينقسم البحث إلى مبحثين. يتناول المبحث الأول عرضًا تاريخيًا موجزًا لمدينة قرطبة بوصفها عاصمة الخلافة الأموية في الأندلس، مع التركيز على أهميتها، كما يتناول عهدي عبد الرحمن الناصر والحكم المستنصر، وما أعقب ذلك من انهيار الخلافة، الذي ارتبط ارتباطًا مباشرًا بسقوط مدينة الزهراء، فضلًا عن تحليل التاريخ السياسي للمدينة. أما المبحث الثاني، فيركز على قصر الزهراء ذاته، من خلال تحليل أبرز الروايات التاريخية التي وثقت وجوده ضمن مدينة الزهراء، ودراسة تخطيط القصر وأهم عناصره المعمارية.
Keywords
قصر الزهراء، الخلافة الأموية، قرطبة، الأندلس، العمارة الإسلامية، عبد الرحمن الناصر.,Pages: 230-240