1- الدكتور: ناصر يعقوب ياسين أبو السعود
2- الدكتورة: ديمة مروان النشاشيبي
أستاذ مساعد في جامعة القدس- دائرة الاقتصاد والتمويل الإسلامي
تناولت هذه الدراسة دور مؤسسة الزكاة في التنمية والتمكين الاجتماعي والاقتصادي في فلسطين، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي، وما أفرزه من ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة والتبعية الاقتصادية. وانطلقت الدراسة من اعتبار الزكاة أداةً اقتصادية وتنموية تتجاوز المفهوم التقليدي للمساعدات والإحسان الفردي، لتؤدي دوراً محورياً في تحقيق العدالة الاجتماعية، وإعادة توزيع الثروة، وتعزيز التكافل المجتمعي والصمود الوطني.
وسلطت الدراسة الضوء على التطور التاريخي والمؤسسي للعمل الزكوي في فلسطين منذ إنشاء لجان الزكاة بعد عام 1967م، وصولاً إلى تأسيس صندوق الزكاة الفلسطيني عام 2007م، الذي ساهم في تنظيم عمل اللجان ضمن إطار قانوني وإداري أكثر كفاءة. كما أوضحت الدراسة أن مؤسسات الزكاة لم تعد تقتصر على تقديم المساعدات النقدية والإغاثية، بل اتجهت نحو تبني سياسات “التمكين الاقتصادي” والتنمية المستدامة من خلال تمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، ودعم التعليم والصحة، ورعاية الأيتام والأسر الفقيرة.
وفي الجانب الاجتماعي، بينت الدراسة أن لجان الزكاة أسهمت في بناء شبكات حماية اجتماعية موازية، عبر إنشاء المدارس والمراكز الصحية وصناديق المرضى وبرامج كفالة الأيتام، الأمر الذي ساعد في التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن الاحتلال، وعزز من التماسك المجتمعي والاستقرار الأسري.
أما في الجانب الاقتصادي، فقد أكدت الدراسة أن أموال الزكاة لعبت دوراً مهماً في تحفيز الطلب الكلي داخل الاقتصاد الفلسطيني، والمساهمة في خلق فرص عمل من خلال المشاريع الإنتاجية والتمويل التنموي، خاصة في القطاعات الزراعية والحرفية والتجارية. كما تناولت الدراسة مفهوم “اقتصاد الصمود”، موضحة أن الزكاة تمثل رأس مال وطنياً مستقلاً يمكن أن يسهم في تقليل التبعية للتمويل الخارجي المشروط، وتعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في مواجهة الأزمات.
ورغم هذه الأدوار الإيجابية، أشارت الدراسة إلى وجود تحديات ومعوقات تحد من فعالية التنمية الاقتصادية الزكوية، من أبرزها القيود الإسرائيلية، وارتفاع حجم الاحتياجات الإغاثية الطارئة، وضعف برامج التدريب والتأهيل للمستفيدين، إضافة إلى غياب التنسيق الكامل بين المؤسسات الزكوية والجهات الاجتماعية المختلفة.
وخلصت الدراسة إلى أن مؤسسة الزكاة في فلسطين تمثل أحد أهم أدوات التنمية والحماية الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن تطوير دورها التنموي يتطلب الانتقال بصورة أوسع من الإغاثة الاستهلاكية إلى التمكين الإنتاجي المستدام، من خلال تعزيز الاستثمار في المشاريع الصغيرة، وتطوير نظم الحوكمة والتنسيق، وربط برامج الزكاة بالتدريب المهني والتنمية المستدامة، بما يسهم في بناء اقتصاد فلسطيني أكثر قدرة على الصمود والاستقلالية.
Keywords
مؤسسة الزكاة، التنمية الاجتماعية، التنمية الاقتصادية، التمكين الاجتماعي,Pages: 381-397