الدكتور: رياض عزات شريم
أستاذ مساعد - جامعة الاستقلال، فلسطين
تبحث هذه الدراسة في إشكالية المواطنة في الفكر السياسي الفلسطيني المعاصر من خلال تحليل العلاقة المتوترة بين مفهوم "الشعب" بوصفه ذاتاً جمعية للتحرر وتقرير المصير، ومفهوم "المواطن" بوصفه حاملاً للحقوق وفاعلاً داخل الدولة والمؤسسات السياسية. وتنطلق من فرضية مفادها أن الحالة الفلسطينية لا تسمح بفهم الانتقال من الشعب إلى المواطن بوصفه انتقالاً خطياً من حركة تحرر إلى دولة مكتملة السيادة؛ بل بوصفه تحولاً متعثراً تتجاور فيه أنماط مختلفة من العضوية السياسية: الشعب، والأمة، واللاجئ، والمقيم، والمواطن، والشتات. وتعتمد الدراسة المنهج التحليلي-المفاهيمي، مع توظيف التحليل التاريخي والنقدي لنصوص سياسية ودستورية فلسطينية أساسية، ولا سيما الميثاق الوطني الفلسطيني، وإعلان الاستقلال لسنة 1988، والقانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003، إلى جانب الأدبيات العربية والأجنبية المتعلقة بالمواطنة والقومية والدولة واللجوء. وتخلص الدراسة إلى أن الحركة الوطنية الفلسطينية أنشأت تاريخياً مفهوماً للشعب أوسع من المجال الإقليمي لأي سلطة فلسطينية، بينما أنشأت مرحلة ما بعد أوسلو فضاءً مؤسساتياً لممارسة بعض وظائف المواطنة داخل نطاق جغرافي وسيادي محدود. وقد ولد ذلك فجوة بين جماعة الحقوق الوطنية وجماعة الحقوق السياسية والمؤسساتية. وتجادل الدراسة بأن اختزال الفلسطيني من "شعب" إلى "مواطن" داخل حدود السلطة قد يفضي إلى تهميش اللاجئين والشتات، بينما يؤدي إبقاء "الشعب" فوق مقتضيات المواطنة إلى إضعاف المساءلة والمساواة والحقوق الفردية. وتقترح الدراسة تصوراً تكاملياً تبقى فيه الشعبوية الدستورية، بمعنى سيادة الشعب وحقوقه الجمعية، إطاراً لتقرير المصير، في حين تصبح المواطنة الديمقراطية أساساً للمساواة والتمثيل والمساءلة في الدولة الفلسطينية المنشودة.
الكلمات المفتاحية
المواطنة، الشعب الفلسطيني، الدولة، اللاجئون، التحرر الوطني، منظمة التحرير الفلسطينية، الهوية الوطنية، تقرير المصير.,الصفحات: 33-45