الدكتور: ثائر خاشع مصطفى
كلية الطب - جامعة الفلوجة
تكشف هذه الدراسة عن تأثير العمل عن بُعد على الإنتاجية في العراق خلال جائحة كوفيد-19، موضحةً تحديات وفرص هذا النموذج في سياق دولة نامية تفتقر إلى بنية تحتية رقمية قوية. فقد سجلت المؤسسات انخفاضاً في الإنتاجية تراوح بين 3.9% و6.8%، نتيجة لانقطاع الكهرباء الذي واجهه 78.9% من المشاركين وضعف الإنترنت لدى 68.5%، مما يعكس الحاجة إلى استثمارات عاجلة في البنية الأساسية.
رغم هذه التحديات، أظهرت الدراسة آثاراً إيجابية، أبرزها انخفاض معدلات الغياب بنسبة 33.3%، ما يشير إلى إمكانية العمل عن بُعد في تعزيز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية وتقليل تكاليف التنقل. كما تفوّق القطاع الخاص في التكيف مقارنة بالقطاع الحكومي، دلالةً على أهمية المرونة المؤسسية والاستثمار في التكنولوجيا.
حددت الدراسة ثلاثة عوامل رئيسة لنجاح العمل عن بُعد: جودة الاتصال، الدعم التقني، والمهارات الرقمية، مؤكدة ضرورة تبني استراتيجية وطنية تجمع بين تطوير البنية التحتية، وبناء القدرات البشرية، وتحديث السياسات. كما أبرزت التباينات الجغرافية، حيث أظهرت بغداد وإقليم كردستان أداءً أفضل، مما يشير إلى إمكانية نقل التجربة للمحافظات الأخرى.
من منظور السياسات، تدعو النتائج إلى تطوير تشريعات داعمة للعمل عن بُعد، وتحديث أنظمة الإدارة العامة للتركيز على النتائج لا الإجراءات. كما لفتت الدراسة الانتباه إلى التحديات التي واجهتها النساء، مما يستدعي دعماً إضافياً لضمان العدالة.
في الختام، تؤكد الدراسة أن نجاح العمل عن بُعد ليس تلقائياً، بل يتطلب نهجاً تدريجياً يبدأ بالبنية التحتية، ويمر بتطوير القدرات، وينتهي بإطار مؤسسي شامل، لضمان الاستفادة من الدروس المستخلصة خلال الجائحة.
الكلمات المفتاحية
العمل عن بُعد، الإنتاجية، كوفيد-19، العراق، البنية التحتية الرقمية.,الصفحات: 255-274