الدكتور: إبراهيم محمد أحمد الشوابكه
مشرف تربوي - مجموعة مدارس الحكمة الوطنيّة - المملكة الأردنيّة الهاشميّة
تهدف هذه الدراسة إلى إعادة تصور مناهج اللغة العربية في ضوء متطلبات تنمية التفكير النقدي، من خلال مقاربة نظرية تحليلية نقدية تنطلق من مراجعة معمّقة للأدبيات التربوية واللغوية العربية والعالمية الحديثة. وتنطلق الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في الفجوة الواضحة بين الخطاب المنهجي الذي يؤكد أهمية التفكير النقدي، والممارسات المنهجية الفعلية في تعليم اللغة العربية، التي لا تزال – في كثير من السياقات – خاضعة لتصورات تقليدية تركز على الحفظ والتلقين والتحليل الشكلي للنصوص.
اعتمدت الدراسة المنهج النظري التحليلي النقدي، القائم على التحليل المفاهيمي، والمراجعة النقدية للأدبيات، والمقارنة العابرة للسياقات، دون توظيف أدوات بحثية ميدانية، بهدف إنتاج معرفة نظرية أصيلة تسهم في تطوير الحقل. وقد تناولت الدراسة الجذور الفلسفية والمعرفية للتفكير النقدي، ونقدت النماذج النظرية السائدة، وحللت الاتجاهات المعاصرة في مناهج اللغة العربية، كاشفةً عن الإخفاقات البنيوية التي حدّت من فاعلية محاولات التحديث.
وتتوصل الدراسة إلى أن الإشكال الرئيس لا يكمن في ضعف المحتوى اللغوي، بل في اختزال وظيفة اللغة وإغفال بعدها الفكري النقدي. وفي ضوء ذلك، تقترح الدراسة نموذجًا مفاهيميًا تكامليًا يعيد بناء مناهج اللغة العربية بوصفها منظومات فكرية-لغوية، يقوم على خمسة أبعاد مترابطة تشمل الأهداف، والمحتوى، واستراتيجيات التدريس، والممارسات اللغوية المنتِجة، والتقويم التحليلي. وتخلص الدراسة إلى أن تنمية التفكير النقدي عبر تعليم اللغة العربية تقتضي تحوّلًا جذريًّا في الفلسفة المنهجية، بما يعزز التعلم العميق، ويؤهل المتعلم للمشاركة الفاعلة في السياق المعرفي المعاصر.
الكلمات المفتاحية
مناهج اللغة العربية، والتفكير النقدي، وتعليم اللغة، والتحليل النقدي، وتطوير المناهج,الصفحات: 46-58