الإصدار 2 - العدد 5 (2025-08-20)


 الإصدار 2 - العدد 5 (2025-08-20)

الكثبان الرملية في مناطق شمال غرب وجنوب غرب امدرمان- دراسة جيمورفولوجية

الدكتورة: سلوى حسن أحمد سليمان


ملخص البحث:

تناولت الدراسة الكثبان الرملية من خلال دراسة جيومورفولوجية تفصيلية، وذلك لما تمثله من أخطار طبيعية تهدد الأراضي الزراعية، والطرق، ومراكز الاستقرار البشري من جانب، ولما لها من دور في عمليات النحت والإرساب من جانب آخر.
وقد هدفت الدراسة إلى إجراء تحليل جيومورفولوجي للكثبان الرملية، للتعرف على مناطق تواجدها وخصائصها من حيث الأنواع، والأحجام، والحركة، وأثر هذه الحركة على مظاهر النشاط البشري. كما هدفت إلى التعرف على مصادر الكثبان الرملية من خلال التحليل المجهري والمعدني لها، بالإضافة إلى قياس معدلات حركتها لتحديد مدى خطورتها على المنطقة.

تمثلت مشكلة الدراسة في تفاقم آثار التغير المناخي في مختلف أنحاء العالم، وتأثيره الكبير على الإنسان وبيئته. ومع ازدياد حدة الجفاف وتراجع فترات سقوط الأمطار، بدأت مشاكل زحف الكثبان الرملية بالتصاعد، نتيجة لنشاط الرياح الجافة، خاصة في فصل الصيف، حيث تلعب هذه الرياح دوراً أساسياً في نقل وتحريك الرمال نحو المناطق السكنية والزراعية، التي أصبحت بمثابة مصدات طبيعية لحركة الرمال، مما زاد من تعقيد المشكلة.

كما أن الدراسات الجيومورفولوجية السابقة في منطقة الدراسة لم تتناول الكثبان الرملية بشكل تفصيلي، ولم تكن هذه الكثبان هدفاً مباشراً لتلك الدراسات.
ولتحقيق أهداف الدراسة، تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي لدراسة ظواهر الكثبان الرملية بالمنطقة، بهدف تحديد العوامل والأسباب المؤثرة في تكوينها وتحركها. كما استخدمت الدراسة المنهج الاستقرائي الوصفي، الذي يعتمد على جمع البيانات والمعلومات التي تسهم في تقديم وصف دقيق للمشكلة، ومن ثم التوصل إلى نتائج علمية دقيقة.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج، من أبرزها:

  • يتميز سطح المنطقة بوجود مساحات مستوية تماماً، مما ساعد على تسريع حركة الرياح، وبالتالي سهّل نقل الرمال بمختلف أحجامها، وتكوين الكثبان الرملية حسب بُعدها أو قربها من مصدر الرمال.
  • تتنوع الكثبان بين بسيطة (في الشمال والجنوب) ومركبة (في الشمال الغربي والجنوب الغربي)، وتتميز بعدم الانتظام من حيث الانحدار، الشكل، وزوايا الميل.
  • كشفت نتائج التحليل المجهري أن بعض رمال الكثبان جيدة الاستدارة، مما يشير إلى أصلها التكويني من السلاسل الجبلية، بينما بعضها الآخر حاد الزوايا.
  • أما التحليل المعدني فقد أظهر احتواء الرمال على نسب مرتفعة من المعادن الثقيلة، مثل أكسيد الحديد (بنسبة 42.7%) والبيروكسين (28.8%).
  • أظهرت القطاعات العرضية للكثبان الرملية أن ارتفاعات الكثبان وعددها تقلّ قرب مناطق المصدر، بينما يزداد حجم الحبيبات تبعًا لقربها من المناطق الجبلية.
  • لاحظت الدراسة تزايد عدد الكثبان الرملية في المناطق الشمالية الغربية والجنوبية الغربية، رغم بعدها عن المصادر الأصلية، إلا أن انكشاف الأراضي الجافة هناك سمح بتوغل الرمال لمسافات بعيدة، كما ساهمت الرياح الشديدة في نقل الرمال الناعمة والمتوسطة نحو المناطق السكنية والزراعية.
  • تبيّن أن المباني السكنية عملت كمصدات رياح، مما أدى إلى تراكم الرمال وتكوين الكثبان بالقرب منها، وقد أثّر ذلك سلبًا على الأراضي الزراعية، وأسهم في سيادة البيئة الجافة القاحلة بالمنطقة.

الكلمات المفتاحية:

الكثبان الرملية، الجيومورفولوجيا، زحف الرمال، التغير المناخي، الأراضي الزراعية,

الصفحات: 119-135

تحميل (184)